قطب الدين الراوندي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتزيينها ، فقال : « ثم أنشأ اللَّه سبحانه فتق الأجواء » . كأنه قال : ثم أنشأ اللَّه وأنا أسبحه تسبيحا وسبحوه تسبيحا أيها السامعون في هذه الحال وفي كل حال التفت إلى تعظيم اللَّه وتسبيحه وتنزيهه عن شبه الخلق وكل ما لا يليق به ، لما قال : « ثم أنشأ اللَّه » قبل أن ذكر مفعوله الذي هو « فتق الأجواء » حتى يعلم العلماء منه وحذوا على مثاله في كلامهم . وجو السماء هو الهواء تحتها ، والجمع أجواء . والرجاء مقصور ( 1 ) الناحية ، والجمع أرجاء . والسكاك : الهواء بين السماء والأرض ، والجمع سكائك ( 2 ) ، وانما أضافها إلى الهواء ومعناهما واحد ، لان الأول أخص من الثاني ، كما يقال « كرى ( 3 ) النوم « فكأن السكاك هو الهواء الذي فيه جواهر لطيفة . والهواء : ما لا شيء فيه من الجواهر . وروى « فأجار ( 4 ) فيها ماء » أي أنفذه . والتطمت أمواج البحر : ضرب بعضها بعضا ، وهذا مستعار من اللطم الذي هو ضرب الوجه بالراحة .
--> ( 1 ) في المصباح : الرجا مقصور : الناحية من البئر وغيرها ، والجمع أرجاء مثل سبب وأسباب ، وفي اللسان : الرجا مقصور : ناحية كل شيء وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافتيها . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه 1 - 90 : وهذا غير جائز ، لان فعالا لا يجمع على « فعائل » وانما هو جمع سكاكة - بضم السين - ذكر ذلك الجوهري . ( 3 ) الكرا مثل عصا : النعاس . ( 4 ) هذه اللفظة تختلف في النسخ ، ففي بعضها « فأجاز » ، وفي بعض آخر « فأحار » ، وفي البعض « فأجار » . والظاهر أن الصحيح : « فأجاز » بالجيم والزاي المعجمتين ، بقرينة معناه ، فان « أجازه » في اللغة بمعنى « أنفذه » .